مؤسسة آل البيت ( ع )
77
مجلة تراثنا
إلى غير ذلك من آيات الله العزيز ، فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموا النبي في ما اختلفوا فيه ، ولا يجدوا تحرجا في نفوسهم من حكمه وقضائه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويسلموا تسليما لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهم يتذرعون بموارد من الآيات التي ظاهرها العتاب في الخطاب الإلهي للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقضي بالبينات والأيمان ، وهي قد تخطئ الواقع ، أو بأخبار آحاد في تأبير النخل ونحوه في قبال الدليل القطعي . مع إن لتلك الآيات الظاهرة في العتاب ، في المنسبق من دلالتها بدوا ، وجوها من المعنى ، ذهلوا عنه ! الأول : إن مقتضى قوله تعالى : * ( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ) * ( 1 ) أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مخاطب بفعل أمته كما يخاطب الولي بفعل المولى عليه ، وكما يخاطب المربي بفعل من هو تحت قيمومته وتربيته ، والرئيس يخاطب بفعل مرؤوسه ، والإمام بفعل مأمومه ، إذ إن صلاح الرعية من مسؤولية الراعي ، ومن ثم يسند فعلهم إلى فعله وإن كان الفعل صادر حقيقة منهم لا منه . ومن هذا القبيل إسناد فعل الحكومة وجهاز الحكم والدولة إلى الرئيس ويخاطب به ، ومن هذا الباب قد يسند المعصوم الخطأ لنفسه كما في قول علي ( عليه السلام ) في خطبة له بعد تسلمه مقاليد الأمور والخلافة بصفين : " فلا تكفوا عن مقالة بحق ، أو مشورة بعدل ، فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ ، ولا آمن ذلك من فعلي ، إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني " ( 2 ) .
--> ( 1 ) سورة هود 11 : 112 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 214 .